عمار علي حسن: يجب إعادة الثقافة لأصحابها ونزعها من تجار حولوها لسلعة

عمار علي حسن
عمار علي حسن 
 
أكد الروائي والباحث السياسي الدكتور عمار علي حسن أن الوقت حان كي ينخرط المفكرون والمبدعون في بناء تصور بديل، يعيد الثقافة لأصحابها وينزعها من التجار، الذين حولوها إلى سلعة رخيصة وتكسبوا بها دون أي وازع من دين أو وطنية أو أخلاق.
ولاحظ حسن في كلمة ألقاها خلال الجلسة الأولى لمؤتمر "ثقافة مصر في المواجهة" أمس، أن السلطة صمتت على هذا المسلك الوعر لأنها لم تكن تروم نهضة ولا تقدما، إنما كانت تستخدم الثقافة والمثقفين مجرد قلائد للزينة تضعها على جسدها المتحلل، لعل الناس لا يلتفتون إلى تداعيه وتعفنه، وينشغلون بهذه الزينة العابرة.
وأضاف صاحب رواية "سقوط الصمت" أنه كان من الخطل والخطأ بل والخطيئة أن تتداعى وزارة الثقافة لتكون مجرد وزارة للمثقفين، بينما يتراجع نصيب الفرد من ميزانية الوزارة ليقترب من العدم، ويتدهور نظام التعليم فيعتمد على الترديد لا التجديد، وينسى القائمون عليه المثل الصيني الذي يقول "أخبرني سأنسى. أرني فقد أتذكر. أشركني سأعي وأفهم".
وأضاف في الكلمة التي وضع لها عنوان "الثورة الثقافية المنتظرة"، أنه على التوازي اكتفى الباحثون بجمع المتفرق وترتيب المبعثر وتطويل المختصر واختصار المطول، وإن أحسنوا يقومون بإتمام الناقص وإجلاء الغامض، لكن أغلبهم لم ينتقل أبدا إلى نقد السائد وإبداع الجديد، فاتسعت الفجوة بيننا وبين الأمم التي ضاعفت معارفها ومواردها وإنتاجها في العقود الثلاثة الماضية بأشكال وأحجام وأنواع مذهلة.
وخاطب الدكتور عمار المشاركين في المؤتمر الذي افتتحه وزير الثقافة الدكتور محمد صابر عرب، وتختتم أعماله مساء الغد، قائلا: "لا يسعني في هذا المقام سوى تذكيركم بأيام توقيع صك على بياض لنظام مبارك في تسعينات القرن المنصرم من أجل مواجهة الإرهاب، فانتهى الأمر إلى دولة باطشة قاهرة مستهينة بالعلوم والفنون، لا ترى مستقبلا لها إلا على أطراف هراوة شرطي متجهم"، لافتا إلى أن "أيامها كان يمكن للمثقفين أن يفرضوا شروطهم، ويقولوا للسلطان بملء الأفواه إننا لن ننتصر في المعركة ضد الإرهابيين إلا بالعلم والحرية والعدل الاجتماعي واستقلال القرار الوطني واحترام إرادة الشعب".
وقال إن على المثقفين اليوم أن يعوا هذا الدرس جيدا ولا يُلدغوا من الجحر مرتين، لأن من يدفع الثمن هو مصر، مشددا على أن الشعب لن يغفر ولا التاريخ ولا التلاميذ لمن ينسى أو يهمل أو يقع في الفخ من جديد.
وأشار إلى أن الثورة السياسية في يناير 2011 ويونيو 2013، قامت فانخرط فيها بعض المثقفين والدهشة تعلو وجوههم من قدرة شعب كان من بينهم من كفر به أو تصور غيابه الأبدي عن المشهد، ورأوا بعيونهم رئيسين وراء القضبان، وهتف أغلبهم من الأعماق "فعلها الشعب المعلم"، لكن هناك من عاد، أو يستعد للعودة إلى سابق عهده من الانكفاء والانزواء وممارسة رذيلة "حضور الذات" أو تضخمها، أو تقديم الخاص على العام، وما للبيت على ما للوطن، من دون أن يدري أن الثقافة بوسعها أن تصلح ما أفسدته السياسة.
وشدد الباحث السياسي على ضرورة أن يستعيد المثقفون دورهم الطليعي، ويؤمنون بأن مصر في حاجة ماسة لثورة ثقافية، تشكل رافعة ضرورية وواجبة لاستكمال انتصار الثورة السياسية، وتخط معالم مشروع ثقافي جامع مانع، يحفظ لمصر قيمتها ويرفع قامتها بين الأمم، ويلبي رغبة متجددة للذين يعيشون على ضفاف النيل الخالد في صنع المعجزات.
<p>

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق