سحر الموجي: "ن" تلقي بظلالها على الوضع الحالي في مصر
أبطال الرواية كانوا يعتقدون أنهم وحدهم كما أننا كنا نعتقد كتيار مدني أننا وحدنا وأن التيارات الدينية أقوى بكثير
كتب : هاجر هشام
الخميس 18-04-2013 10:48
سحر الموجي أثناء مناقشة روايتها
رأت في شخصيات روايتها أن وجودهم في حد ذاته يمثل ثورة على
المجتمع وقيمه، فيسعى التيار السائد في المجتمع إلى إقصائهم حتى يحافظ على
وجوده. سحر الموجي، الكاتبة والأديبة، تؤكد أن شخصيات روايتها "ن" الأربعة،
تلك الشخصيات التي تعيش حياتها بمنظورها بعيدا عما يراه ويحدده المجتمع،
اكتشفوا بعد الثورة أنهم ليسوا وحيدين، حيث "لقوا اللي زيُّهم في الميادين
والشوارع، اللي زيُّهم وخارجين على المألوف في المجتمع، واكتشفوا كمان إنهم
مش قليلين وإنهم كتير أوي"، وذلك خلال مناقشة روايتها أمس في مركز
Workshops بالمعادي.
"ن" هي إحدى روايات الموجي، صدرت طبعتها الأولى عام 2007 عن دار الهلال، ثم أصدرت دارالشروق الطبعة الثانية. "ن" التي تقصدها الكاتبة في روايتها هي ربة الماء الأزلي التي انبثق منها العالم عند اليونان، وتدور أحداث الرواية حول صداقة تجمع بين ثلاث فتيات وشاب، تمثل عائلة بديلة للأربعة، يتشاركون خلالها همومهم وأحزانهم المرتبطة بالحب والصداقة وأيضا بمجتمعهم. قالت عنهم الموجي إنهم "كان لديهم إحساس باغتراب لأنهم خارجين عن المألوف في المجتمع، كانوا يعتقدون أنهم وحدهم وأنهم ضعاف، زي ما إحنا كنا نعتقد لفترة كبيرة كتيار مدني إننا ضعاف ولوحدنا، وإن التيارات الدينية أقوى بكتير، لكن الأيام تثبت أنهم أضعف منا، وأنهم كان لهم مؤيدون في الماضي، لكن الآن آخرهم يأجَّرُوا بلطجية".
الموجي قالت إنها حين كتبت "ن" كان يحضر في ذهنها فكرة "مطاردة الساحرات"، التي كانت منتشرة في أرجاء القارة الأوروبية في العصور الوسطى. "الفكرة دي موجودة في مجتمعنا دلوقتي. الناس اللي كان بيتم مطاردتهم في أوروبا لم يكونوا سحرة، كانوا علماء وأدباء ومعالجين بالأعشاب، لكن كانوا خارجين عن المألوف في مجتمعهم، ولهذا طاردهم التيار السائد في المجتمع". تقول الكاتبة، وتضيف: "هذه الفكرة موجودة في كل المجتمعات، حتى تلك التي قطعت شوطا كبيرا نحو التحرر، لكنها تزدهر أكثر في المجتمعات الضعيفة، يعني مجتمعنا مثلا حيث التكفير والحملات الإعلامية التي تهدف لتشويه التيارات المدنية وغيرها".
عرَّفت الكاتبة نفسها بأنها تكتب من أجل الفن، وليس من أجل غرض أو هدف اجتماعي: "لو كتبت حاجة ملهاش هدف معين لكن عملت حالة ملهمة وممتعة للقارئ، ده في حد ذاته نجاح؛ لأن الفيصل في جودة أي عمل أدبي إنه هيعيش كام سنة، القارئ هيفتكره أم لا". وأجابت على سؤال أحد الحضور حول الكتابة عن الثورة بأنها "مرعبة، أنا حاليا عمري ما فكَّرت حتى في نصٍّ عن الثورة. الكتابة عن الثورة محتاجة وقت أكبر عشان نبدأ نفكر في نصوص قوية نحكي عنها، ماينفعش يبقى فيه زلزال وأنا قاعدة بكتب عنه وأوصفه، لازم نستنى لحد ما يخلص وتوابعه تظهر، وساعتها نبدأ نقيِّمها ونكتب عنها". وأضافت: "أنا لا أعيب على من يكتب الآن، ومش كلهم كُتَّاب سبُّوبة مثلا، فيه منهم كان عنده شُحنة عاطفية كبيرة عايز يخرجها، بس بالنسبة للكتابة عن الثورة مستحيلة دلوقتي".
تطرقت الموجي لحديث السياسة أيضا، وذلك بعد أن سألها أحد الحاضرين عن تصريحات وزير الإعلام الأخيرة ردا على الصحفية التي سألته عن حرية والرأي، قائلة: "أنا هاخدها بتأويلي الشخصي. الإخوان جابوا أشطر واحد فيهم وحطوه وزير إعلام"، مضيفة: "إحنا أقوى من هذه التيارات الظلامية بكثير. الناس دي طول الوقت بتكذب على نفسها، كل شوية كذبة جديدة، والانتصار الحقيقي إنهم عمرهم ما بيعرفوا يستهلكوا أي كذبة من أكاذيبهم القديمة، يعني من يقدر يستخدم الآن شعار الإسلام هو الحل؟ من سيصدقهم أصلا؟".
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق